تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
50
تنقيح الأصول
ومنه يظهر : أنّ حكومة الأمارات على الأحكام الواقعيّة حكومة ظاهريّة ، وهي عبارة عمّا يوجب التوسعة والتضييق في إحراز الواقع ، وأنّ إحرازه لا يختصّ بالقطع فقط ، بل يمكن إحرازه بالأمارات أيضاً ، لا حكومة واقعيّة ، وهي ما يوجب التوسعة والتضييق في الواقع مثل : ( الطواف بالبيت صلاة ) « 1 » ، وليس في الحكومة الظاهريّة توسعة وتضييق في الواقع ، إلّا بناءً على بعض الوجوه لجعل المؤدّى الذي يرجع إلى التصويب . والحاصل : أنّ حكومة الأمارات على الأحكام الواقعيّة ظاهريّة وفي طولها وفي طريق إحرازها ، والمجعول فيها نفس المُحرِزيّة للواقع لدى من قامت الأمارة عنده ، كما في صورة العلم ، والمفروض أنّ الأثر مترتِّب على الواقع المُحرَز ، فإنّ ذلك من لوازم أخذ العلم موضوعاً من حيث الكاشفيّة ، وبنفس دليل الأمارات يحرز الواقع ، فتقوم مقامه بلا التماس دليل آخر ، وتركيب الموضوع من الواقع والإحراز ليس على حدّ الموضوع المركّب من الأجزاء العرضيّة ، كالصلاة التي يحتاج إلى إحراز كلٍّ منها إلى المحرِز الوجداني أو التعبُّدي ، فإنّه بنفس إحراز ذلك الشيء يتحقّق كلا جزءي الموضوع ، ولا يفتقر إلى إحرازين أو تعبُّدين « 2 » . انتهى . أقول : لا بدّ أوّلًا من ملاحظة أدلّة الأمارات والأصول ، وأنّها هل تدلّ على تنزيل الظنّ منزلة القطع ، وأنّ إحراز الواقع أوّلًا وبالذات إنّما هو بالقطع ، وإحرازه بالأمارات إنّما هو بواسطة قيامها مقام القطع وتنزيلها منزلته أو أنّه ليس فيها ما يدلّ على ذلك ؟
--> ( 1 ) - عوالي اللآلي 1 : 214 / 70 ، مستدرك الوسائل 9 : 410 ، كتاب الحج ، أبواب الطواف ، الباب 38 ، الحديث 2 . ( 2 ) - فوائد الأصول 3 : 16 - 22 .